السيد محمد حسين الطهراني

36

معرفة الإمام

سيره إلى الحقّ تعالى أن يجتاز هذه المراحل الثلاث ليظفر بمقام التوحيد المطلق . بَيدَ أنّ الموضوع اللافت للنظر هنا أنّ الإنسان لا يصل إلى أيّ مرقاة من مراقيه الكمالية هذه إلّا بفنائه وببقاء ذلك الكمال في محلّه ؛ لأنّ الفناء هو عبارة عن اجتياز الحدود العدميّة ، لا اجتياز أصل الوجود . لذلك فإنّ أصل الوجود باق في السير إلى الله ، وفي تحقّق هذه الدرجات من الفناء ؛ ويتحقّق اجتياز الدرجات والمراتب حتى تخترق الحدود كلّها ، فلا يبقى شيء إلّا الذات المقدّسة لوجود الحقّ المطلق تعالى شأنُهُ . ولهذا نجد الإنسان في كلّ مرحلة من هذه المراحل يطلّع على جميع أنواع الفيوضات المترشّحة عن تلك المرتبة إلى مراتبها الأوطأ والأدنى ؛ ويتحقّق بتلك الآثار وخواصّها ، حتى يصل إلى التوحيد الذاتيّ ؛ فلا يبقى منه أيّ اسم ورسم وَالْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلهِ . وفي ضوء ذلك ، فإنّ أولياء الله في كلّ منزل من المنازل ، وفي كلّ مرحلة من المراحل يتحقّقون بفيوضات ذلك المنزل ، وتلك المرحلة ، غاية الأمر أنّ ذلك ليس منهم ، وإنّما هو من الله . وعندما يصلون إلى الغاية المنشودة ، أي : العبوديّة المطلقة والخالصة ، ومقام الولاية ، وارتفاع الحجب النفسانيّة والروحيّة كلّها ؛ فلا يبقى بينهم وبين المعبود حجاب ، وهذا هو مقام الولاية ، فإنّهم عندئذٍ يسمّون ويتّصفون بجميع أسماء الحقّ وصفاته . وهذا هو مقام أولياء الحقّ سبحانه وتعالى . وقد ذكر الكبار من أهل الحكمة في كتبهم فصلًا في مقامات